الفصل التعسفي للعامل واثاره القانونية في قانونالعمل العماني رقم (53/2023)
أولاً: مقدمة.
أن ما استقر عليه الفقه والقضاء بأن قانون العمل هو القانون العام الذي يحكم علاقات العمل بين كافة الاطراف لكون أن الدولة صاحبة السيادة والحماية للعمال لم تترك الأمر على غراره وإنما تتدخل في الأمور العمالية ومصالح العمال وتشغيلهم حيث تنشئ مكاتب الرعاية العمالية وتقوم بالتفتيش على أماكن العمل وتراقب تطبيق القانون، كما أن أجهزة الدولة تصدق على اللوائح الداخلية للمنشأة، حيث ان قانون العمل يستهدف مصلحة اجتماعية ومصلحة عامة للجماعة على خلاف القانون الخاص الذي يستهدف مصلحة فردية. وفي قانون العمل العُماني، يعد الفصل التعسفي من القضايا الحساسة التي يحمي فيها النظام القانوني حقوق العامل من أي إنهاء غير عادل لعلاقة العمل. ويتناول قانون العمل العُماني رقم 53/2023 واللوائح ذات الصلة هذه المسألة بوضوح. فيما يلي نظرة عامة عن الموضوع:
ثانياً: تعريف الفصل التعسفي:
الفصل التعسفي هو إنهاء علاقة العمل من قبل صاحب العمل دون سبب قانوني مشروع أو لأسباب مخالفة للقانون، مثل التمييز أو الانتقام من العامل لممارسته حقوقه القانونية.
ثالثاً: الفصل التعسفي للعامل وآثاره القانونية.
لقد نظم قانون العمل العماني حق كل طرف من أطراف عقد العمل في انهاء علاقة العمل حيث نصت المادة (٣٨) من قانون العمل على أنه: “يجوز لطرفي عقد العمل – بالنسبة إلى عقد العمل غير محدد المدة – إنهاؤه في أي وقت لاحق لانعقاد العقد بناء على سبب مشروع بموجب إخطار يوجه إلى الطرف الآخر كتابة قبل موعد الإنهاء بـ (٣٠) ثلاثين يوما بالنسبة إلى العمال المعينين بأجر شهري، و(١٥) خمسة عشر يوما بالنسبة لغيرهم، وذلك ما لم يتفق في العقد على مدة أطول.
فإذا أنهي العقد بغير مراعاة مدة الإخطار التزم من أنهى العقد بأن يؤدي إلى الطرف الآخر تعويضا مساويا عن مدة الإخطار أو الجزء المتبقي منها يحسب على أساس آخر أجر شامل كان يتقاضاه العامل”.
وقانوناً وحيث أنه لا يكفي لشرعية الانهاء بمجرد الاخطار في الميعاد المدد قانونا، وانما جرى القضاء العماني على أن يكون الانهاء بمبرر وإلا اعتبر الذي انهاه متعسفا في استعمال حقه في انهاء علاقة العمل.
رابعاً: الحالات التي يجوز فيها لصاحب العمل فصل العامل دون سبق إخطاره.
لقد نصت المادة (٤٠) من قانون العمل على أنه يجوز لصاحب العمل فصل العامل دون سبق إخطاره، وبدون مكافأة نهاية الخدمة في أي من الحالات الآتية:
- إذا انتحل شخصية غير صحيحة، أو لجأ إلى التزوير للحصول على العمل.
- إذا ارتكب خطأ نتجت عنه خسارة مادية جسيمة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ الأخير الجهة المختصة بالواقعة خلال (٣٠) ثلاثين يوم عمل من تاريخ علمه بوقوعها.
- إذا لم يراع التعليمات المكتوبة واللازم اتباعها لسلامة العمال ومكان العمل رغم إنذاره كتابة، وكان من شأن مخالفتها إلحاق ضرر جسيم بمكان العمل أو العمال.
- إذا تغيب دون عذر مقبول عن عمله أكثر من (٧) سبعة أيام متصلة، أو (١٠) عشرة أيام منفصلة خلال العام الواحد، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه (٥) خمسة أيام في الحالة الثانية.
- إذا أفشى الأسرار الخاصة بالمنشأة التي يعمل فيها في غير ما هو مصرح به قانونا.
- إذا حكم عليه نهائيا في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو في جنحة ارتكبت في مكان العمل أو في أثناء القيام به.
- إذا وجد في أثناء ساعات العمل في حالة سكر، أو متأثرا بما تعاطاه من مادة مخدرة، أو مؤثر عقلي، أو ارتكب عملا مخلا بالآداب العامة.
- إذا وقع منه في أثناء العمل أو بسببه اعتداء على صاحب العمل أو من يمثله، أو إذا وقع منه اعتداء على أحد رؤسائه، أو إذا اعتدى على أحد العمال في موقع العمل ونجم عن ذلك مرض وتعطيل عن العمل.
- إذا أخل العامل إخلالا جسيما بالتزامه بأداء عمله المتفق عليه في عقد العمل.
خامساً: التعويض عن الفصل التعسفي في قانون العمل.
قانوناً وبموجب نص المادة (11) من قانون العمل إذا تبين للمحكمة المختصة أن فصل العامل من عمله كان تعسفيا أو مخالفا للقانون فيجب الحكم إما بإعادة العامل إلى عمله، وإما بإلزام صاحب العمل بأن يدفع للعامل تعويضا لا يقل عن أجر (٣) ثلاثة أشهر، وبحد أقصى (١٢) اثني عشر شهرا، يحسب على أساس آخر أجر شامل كان يتقاضاه، مع مراعاة ظروف العامل ومدة خدمته، وذلك بالإضافة إلى:
- مكافأة نهاية الخدمة المستحقة قانونا وجميع المزايا الأخرى التي يقررها القانون أو عقد العمل، أيهما أكبر.
- الأجر الشامل عن مدة الإخطار التي ينص عليها القانون أو عقد العمل، أيهما أكبر.
- الاشتراكات التأمينية المقررة للفترة من تاريخ الفصل التعسفي حتى صدور الحكم النهائي.
ومن خلال نص المادة (11) سالفة البيان فقد حدد المشرع العماني بما لا يدع مجال للشك عما يتوجب على صاحب العمل اداؤه للعامل في حال ثبت ان فصله كان تعسفياً.
سادساً: ما هي الحالات التي ينص القانون فيها صراحة على اعتبراها فصلا تعسفيا للعامل.
يعتبر إنهاء صاحب العمل لعقد العمل فصلا تعسفيا للعامل بحسب المادة (12) من قانون العمل إذا كان الإنهاء لأي من الأسباب الآتية:
- الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو المركز الاجتماعي، أو الإعاقة أو الحمل أو الولادة أو الرضاعة بالنسبة للمرأة العاملة.
- انتماء العامل إلى نقابة عمالية أو مشاركته المشروعة في أي من أنشطتها أو بسبب تمثيله في العمل النقابي وفقا لما تقرره القوانين واللوائح والقرارات الصادرة في هذا الشأن.
- تقديم شكوى أو بلاغ أو رفع دعوى ضد صاحب العمل، ما لم تكن الشكوى أو البلاغ أو الدعوى كيدية.
- لأسباب تأديبية دون مراعاة أحكام هذا القانون وأنظمة العمل ولائحة الجزاءات في المنشأة.
- تغيب العامل عن العمل بسبب حجزه أو حبسه لدى السلطات المختصة وانقضاء مدة الحجز أو الحبس دون الإحالة إلى المحكمة المختصة أو إعلان المحكمة براءته.
سابعاً: حقوق العامل عند الفصل التعسفي.
في حالة إثبات الفصل التعسفي من قبل العامل، يحق للعامل وفقًا لقانون العمل العماني ما يلي:
- المطالبة بتعويض مالي عن الفصل التعسفي. وتحدد المحكمة قيمة التعويض بناءً على الضرر الذي لحق بالعامل، ومدة الخدمة، وأسباب الفصل والتعويض لا يقل عن أجر (٣) ثلاثة أشهر، وبحد أقصى (١٢) اثني عشر شهرا، ويحسب على أساس آخر أجر شامل كان يتقاضاه.
- الحصول على جميع المستحقات المالية المتبقية للعامل، مثل الأجر المتأخر ومكافأة نهاية الخدمة ورصيد الاجازات السنوية.
- المطالبة بإعادته إلى العمل إذا أمكن ذلك عمليًا.
ثامناً: الإجراءات القانونية للعامل:
إذا تعرض العامل للفصل التعسفي، يمكنه اتخاذ الإجراءات القانونية التالية:
- تقديم شكوى إلى وزارة العمل: حيث يمكن لوزارة العمل بحث الشكوى العمالية والتوسط بين العامل وصاحب العمل.
- رفع دعوى أمام الدائرة العمالية بالمحكمة: إذا لم تُحل المشكلة وديًا أمام الرعاية العمالية بوزارة العمل.
- إثبات التعسف: من خلال تقديم الأدلة التي تُظهر أن الفصل لم يكن مبررًا قانون ويجوز الاثبات بكافة طرق الاثبات القانونية.
وفي الختام نسأل الله عز وجل أن يكون هذا الجهد والعمل خالصاً لوجهه الكريم ونفع الله الجميع بهذه الدراسة والعمل بها إنه سميع مجيب.
شركة العلوي وشركاؤه محامون ومستشارون قانونين
مسقط – سلطنة عمان
