رؤية مكتب العلوي وشركاؤه للمحاماة والإستشارات القانونية حول الامتثال لقانون المنافسة
يواصل المشهد المؤسسي والتنظيمي في سلطنة عمان التطور بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، خصوصًا في مجال قوانين المنافسة والرقابة على عمليات الاندماج. ومع تنامي تنوع وترابط اقتصاد السلطنة، أصبح ضمان الامتثال لقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار (المرسوم السلطاني رقم 67/2014، والمعدل بالمرسوم السلطاني رقم 22/2018) جزءًا أساسيًا من إجراءات العناية الواجبة في عمليات الاندماج والاستحواذ وإعادة هيكلة الشركات.
في مكتب العلوي وشركاؤه للمحاماة والإستشارات القانونية، قدمنا المشورة في العديد من المعاملات المعقدة التي كانت فيها الموافقة على المنافسة عاملاً حاسمًا في إتمام المعاملة. وتُظهر خبرتنا أن الفهم الدقيق للإطار القانوني والإجراءات الإدارية إضافة إلى التوقعات العملية لمركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار (“المركز”)، أمرٌ ضروري لتنفيذ معاملات متوافقة وفي الوقت المناسب في سلطنة عمان.
1. الأساس القانوني لنظام المنافسة في سلطنة عمان
تم سن قانون المنافسة بهدف حماية مبادئ الحرية الاقتصادية وعدالة السوق. وتنص المادة (2) من القانون على الغرض العام المتمثل في تنظيم المنافسة ومنع الممارسات المناهضة لها، بما في ذلك الاحتكار والسيطرة والاتفاقيات التقييدية.
كما تمتد المادة (3) من القانون لتشمل جميع الأنشطة الاقتصادية داخل السلطنة، وبالأخص الأنشطة المنفذة في الخارج التي ينتج عنها أثر داخل السلطنة. ويعكس هذا التطبيق العابر للحدود المعايير الدولية الحديثة للمنافسة، ويضمن أن عمليات الاندماج الأجنبية ذات التأثير المحلي تقع ضمن نطاق القانون.
يشرف على تطبيق القانون مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، المنشأ بموجب المرسوم السلطاني رقم 22/2018، ويعمل تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. وتتمثل صلاحيات المركز في التحقيق في الممارسات المقيدة ومراجعة التركزات الاقتصادية وإصدار القرارات الملزمة.
2. تعريف التركز الاقتصادي والسيطرة
تُعرّف المادة (1) من القانون “التركيز الاقتصادي” بأنه أي تصرف يؤدي إلى نقل كلي أو جزئي لملكية الأصول أو الأسهم أو الحقوق من شخص لآخر، أو يترتب عليه إنشاء سيطرة أو إدارة مشتركة على منشأتين أو أكثر، بطريقة تُحدث أو تعزز مركزا مهيمنا في السوق.
ومن الناحية العملية، يشمل ذلك:
- عمليات الاندماج والاستحواذ التي تؤدي إلى حصول كيان واحد على سيطرة الأغلبية،
- نقل الأسهم أو الأصول الذي يمنح تأثيرا حاسما على منشأة أخرى،
- إنشاء مشاريع مشتركة توحد السيطرة أو العمليات داخل السوق ذاته.
أما السيطرة فتعني القدرة على التحكم أو التأثير في السوق، بما في ذلك الحالات التي يملك فيها شخص أو مجموعة أكثر من 35٪ من السوق المعني. وتحظر المادة (11) من القانون الموافقة على أي تركيز يؤدي إلى اكتساب طرف واحد السيطرة على أكثر من 50٪ من السوق.
وتُعد هذه النسب القانونية مؤشرات أساسية لتحديد ما إذا كان الإخطار والموافقة المسبقة إلزاميين أم لا.
3. متطلبات الإخطار والتزام التجميد
تُلزم المادة (11) من قانون المنافسة أي طرف يعتزم تنفيذ معاملة تشكل تركيزا اقتصاديا بتقديم طلب كتابي إلى المركز لمراجعته وإصدار القرار قبل التنفيذ.
وللمركز مهلة 90 يوما من تاريخ استلام الطلب الكامل لإصدار قراره، قابلة للتمديد 45 يوما إضافيا إذا تطلب الأمر مزيدا من الدراسة. وخلال هذه الفترة لا يجوز تنفيذ المعاملة — وهو ما يعرف بـ “التزام التجميد”.
ويترتب على الإخلال بهذا الالتزام أو المضي في المعاملة قبل الحصول على الموافقة تبعات خطيرة؛ إذ تنص المادة (20) من القانون على عقوبات جنائية تشمل السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات وغرامات تتراوح بين 10.000 و100,000 ريال عماني. كما تعتبر المعاملات التي يتم تنفيذها بالمخالفة لهذا الالتزام باطلة ولاغية بموجب القانون العماني.
وعليه، فإن قاعدة التجميد ذات طبيعة إجرائية وجوهرية في الوقت ذاته — فعدم الامتثال لا يؤدي فقط إلى فرض عقوبات، بل يعرض صحة المعاملة القانونية نفسها للخطر.
4. النهج العملي للمركز
من خلال تعامل مكتبنا المباشر مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والمركز، لاحظنا اتباع نهج منظم قائم على الأدلة. وعادةً ما تركز تقييمات المركز على العوامل التالية:
مدى السيطرة على السوق: ما إذا كانت المعاملة تؤدي إلى زيادة كبيرة في سيطرة أو ملكية المستحوذ على المؤسسات العاملة في نفس السوق.
هيكل السوق والمنافسة: عدد المنافسين المستقلين ومستوى التركز في السوق وحواجز الدخول.
تجميع الحصص: يقوم المركز بجمع المصالح المسيطر عليها ضمن المجموعة الواحدة عبر كيانات مختلفة في ذات القطاع لتقييم السيطرة المجمعة.
سلامة البيانات: يتوقع المركز تقديم بيانات قابلة للتحقق خاصة بسلطنة عُمان — مثل حجم المبيعات المحلي، والطاقة الإنتاجية، وإحصاءات الحصة السوقية — لدعم الإخطار.
.
التواصل قبل تقديم الطلب: يرحب المركز بالتواصل المبكر من خلال تقديم ملخص مكتوب أولي، غالبا عبر البريد الإلكتروني، يوضح فيه تفاصيل المعاملة وهيكل الملكية والبيانات الرئيسية. يمكن أن تسهم هذه الخطوة في تسريع عملية المراجعة وتوضيح متطلبات المستندات قبل التقديم الرسمي.
تعكس هذه المنهجية العملية والمعتمدة على البيانات تركيز المركز على الرقابة الوقائية — ضمان ألا تكتسب أي مجموعة من الشركات قوة هيكلية تمكنها من التأثير على الأسعار أو تقييد الإنتاج أو منع دخول السوق.
5. دور المستشار القانوني
تتطلب عملية الحصول على موافقة المنافسة التنسيق بين عدة جهات تنظيمية، منها هيئة سوق المال فيما يتعلق لنقل الأسهم في شركات المساهمة المقفلة، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتسجيل وتحديث البيانات. ولكل مرحلة متطلباتها الخاصة من حيث المستندات والمواعيد يجب الإلتزام بها لضمان إجراء المعاملة بسلاسة.
يساعد فريق قانون المنافسة بمكتب العلوي وشركاؤه للمحاماة والاستشارات القانونية عملاءه في الأمور التالية:
- إجراء تقييمات ما قبل الإخطار وإعداد التحليل القانوني والسوقي اللازم للتقديم،
- صياغة ومراجعة الإخطار الأولي والطلب الرسمي المقدم إلى المركز،
- التنسيق مع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار وهيئة سوق المال والجهات الأخرى لتزامن الموافقات،
- صياغة الشروط المسبقة في اتفاقيات شراء الأسهم لضمان الالتزام بالتجميد.
ويسهم هذا النهج المتكامل في تقليل المخاطر التنظيمية وضمان بقاء معاملات عملائنا قابلة للتنفيذ ومتوافقة تماما مع القانون العماني.
6. نظرة مستقبلية: الامتثال كإستراتيجية مؤسسية
يستمر إطار المنافسة في السلطنة في التطور نحو نظام قانوني أكثر شفافية وتوقعا. ولا تهدف الحكومة إلى تقييد الاستثمار، بل إلى ضمان كفاءة السوق وحماية مصالح المستهلكين واستقرار الأسعار.
وبالنسبة للمستثمرين والشركات، أصبح الامتثال لقانون المنافسة عنصرا إستراتيجيا في التخطيط المؤسسي. فالتواصل المبكر وجمع البيانات الدقيقة والبنية القانونية السليمة يمكن أن يحول الامتثال التنظيمي من عبء إجرائي إلى مصدر يقين قانوني في المعاملات.
يظل مكتب العلوي وشركاؤه في طليعة المكاتب القانونية التي تقدم المشورة في مجال قانون المنافسة والشركات في سلطنة عمان، مستفيدين من خبرتنا العميقة في الممارسات الإدارية وتفسير النصوص القانونية والمعايير الدولية لتوجيه عملائنا بثقة في جميع مراحل عملية الرقابة على الاندماجات — من التخطيط والإخطار حتى الحصول على الموافقة النهائية.

شكرا لمشاركة المعلومات القيمة تحياتي لشخصكم الكريم