الموظف العام فى جرائم الرشوة ( القانون الجزائى )
اولا:- الفرق بين الموظف العام فى القانون الإداري والقانون الجزائى
المفهوم الإداري
يُعرَّف الموظف العام في القانون الإداري بأنه :-
كل شخص يُعيَّن بصفة دائمة في وظيفة مدرجة ضمن القوام الوظيفي لإحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة، ويتقاضى مقابل عمله راتباً من الميزانية العامة.
إذن، الركائز الأساسية لهذا المفهوم هي:
- التعيين من السلطة المختصة بموجب قرار رسمي.
- الوظيفة تكون دائمة وليست مؤقتة أو تعاقدية.
- الوظيفة مدرجة في هيكل تنظيمي رسمي في القوام العام للدولة
- يتقاضى راتبه من الدولة أو ميزانيتها العامة.
مثال
موظف إداري:
موظف في وزارة العدل أو وزارة المالية أو بلدية مسقط هو موظف عام إداريًا لأنه عُيّن بقرار رسمي، ويتقاضى راتبه من ميزانية الدولة.
ثانياً: تعريف الموظف العام في جرائم الرشوة (القانون الجزائي)
المفهوم الجزائي
أما في القانون الجزائي، فالمشرّع يتوسّع كثيرًا في تعريف “الموظف العام”، لأن الغرض من التجريم هو حماية الثقة العامة في الوظيفة والخدمة العامة، لا مجرد حماية الرابطة الوظيفية الرسمية.
وعليه، يُعرّف الموظف العام في جرائم الرشوة بأنه:
كل شخص يباشر عملاً من أعمال الوظيفة العامة أو يساهم في أداء خدمة عامة، ولو لم يكن معينًا رسميًا أو مثبتًا على الملاك الوظيفي.
خصائص هذا المفهوم الموسّع:
- لا يشترط التعيين الرسمي أو الدائم.
- يشمل كل من يؤدي خدمة عامة بتكليف من الدولة أو بإشرافها.
- يمتد إلى العاملين في المؤسسات العامة، الشركات المملوكة للدولة، أو من يتولون مهامًا ذات نفع عام.
- يشمل أيضًا الموظف المؤقت أو المنتدب أو حتى من زال عن وظيفته إذا استغل صفته السابقة في الرشوة.
مثال جزائي:
مهندس يعمل بعقد مؤقت في بلدية، أو عضو لجنة مشتريات حكومية، أو فاحص خارجي في جهة رقابية، كلهم يُعتبرون “موظفين عموميين” بالمعنى الجزائي إذا استغلوا وظائفهم للحصول على رشوة.
ثالثا :- موقف القانون العُماني
في القانون العُماني، يمكن التمييز بين المفهومين بالرجوع إلى:
1- قانون الخدمة المدنية (مرسوم سلطاني 120/2004):
يُعرّف الموظف العام بأنه:
الشخص الذي يشغل وظيفة عامة بإحدى وحدات الجهاز الإداري للدولة.
وهذا هو المفهوم الإداري الصرف.
2- قانون الجزاء العماني (الصادر بالمرسوم السلطاني 7/2018):
في باب الجرائم الواقعة على الوظيفة العامة (المادة 10 ) من المرسوم سلطاني رقم ٧ / ٢٠١٨ بإصدار قانون الجزاء ، لم يقتصر المشرع على موظفي الخدمة المدنية فقط، بل نص على أن:
يعد موظفا عاما في تطبيق أحكام هذا القانون:
أ – كل من يشغل منصبا حكوميا.
ب – أعضاء مجلس عمان، وأعضاء المجالس البلدية.
ج – كل من كلف بالقيام بعمل معين من إحدى السلطات العامة المختصة في حدود تكليفه.
د – ممثلو الحكومة في الشركات، والعاملون بالشركات المملوكة للحكومة بالكامل، أو تلك التي تساهم الحكومة في رأس مالها بنسبة تزيد على (%٤٠) أربعين في المائة.
هـ – أعضاء مجالس إدارة الجمعيات الأهلية العمانية ذات النفع العام.
ولا يحول انتهاء الخدمة أو زوال الصفة دون تطبيق أحكام هذا القانون متى وقعت الجريمة في أثناء الخدمة أو توفر الصفة.
وهذا نص صريح بالتوسّع في المفهوم الجزائي حمايةً للمصلحة العامة.
رابعا : تطبيقات عملية
- الموظف المتعاقد:
- إداريًا: ليس موظفًا عامًا لأنه لا يخضع لنظام الخدمة المدنية.
- جزائيا: يُعد موظفًا عامًا إذا قبل رشوة أثناء أداء عمل مرتبط بالمرفق العام.
- عضو لجنة مشتريات أو مناقصات:
- إداريًا: قد يكون مستشارًا متعاونًا فقط.
- جزائيا: يُعتبر موظفًا عامًا في جرائم الرشوة لأن عمله يتصل بالمصلحة العامة.
- موظف انتهت خدمته:
- إداريًا: لم يعد موظفًا عامًا.
- جزائيا: إذا استغل صفته السابقة في طلب رشوة يُحاسب كموظف عام في نظر القانون الجزائي.
خامسا: العلة التشريعية وراء التوسّع الجزائي
السبب في توسّع المشرع الجزائي في تعريف الموظف العام هو أن الخطر الذي تهدف جرائم الرشوة إلى مكافحته لا يتوقف على الوضع الوظيفي الرسمي، بل على الخلل في نزاهة من يتولى خدمة عامة.
أي أن العبرة ليست بالوظيفة ذاتها، وإنما بالثقة العامة التي تمثلها تلك الوظيفة في أعين المواطنين.
اعداد: سعيد احمد المستشار القانوني
