جرائم الشيك بمنظور قانون الجزاء العماني رقم ٧ / ٢٠١٨م
يُعتبر الشيك أحد أهم الأدوات التجارية في العالم المعاصر اليوم وهو من الأوراق التجارية الأكثر استخدامًا بجانب الكمبيالة والسند والصكوك إلا أن الشيك يعتبر أكثر الأوراق التجارية استخداما في سلطنة عمان. وتتعدد صور استخدام الشيك وأكثرها شيوعًا هو كوسيلة للوفاء بالديون، فيحل محل الأوراق النقدية ويجب الوفاء به باعتباره أداة وفاء، ويمكن استخدامه كأداة وفاء، ويعرف الشيك بأنه ورقة مكتوبة وصك محرر يتضمن أمر من الساحب “مًحرر الشيك” إلى المسحوب عليه “البنك” بدفع مبلغ معين لحامل الشيك “المستفيد” خلال تاريخ الاستحقاق المؤرخ في الشيك.
وقد اهتم المشرع العماني بالشيك وقد نصت المادة (٣٥٦) من قانون الجزاء العماني الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم ٧ / ٢٠١٨م على أنه:
“يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على (٢) سنتين، وبغرامة لا تقل عن (١٠٠) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (٥٠٠) خمسمائة ريال عماني كل من ارتكب أحد الأفعال الآتية:
- أعطى شيكا قابلا للصرف لا يقابله رصيد قائم، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك، أو كان الحساب مغلقا.
- ب – سحب بعد إعطاء الشيك كل المقابل أو بعضه، بحيث لا يفي الباقي بقيمته.
- ج – أمر المسحوب عليه بعدم صرف الشيك.
- د – حرر الشيك أو وقع عليه بصورة تمنع صرفه.
- هـ – ظهر لغيره أو سلمه شيكا مستحق الدفع لحامله، وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بكامل قيمته، أو أنه غير قابل للصرف.
وفي جميع الأحوال، تقضي المحكمة بناء على طلب ذوي الشأن، بإلزام المحكوم عليه في الجريمة، بدفع قيمة الشيك والمصروفات التي تحملها المستفيد.”
أولاً: تعريف الشيك في القانون العماني.
لقد تم تعريف الشيك في قانون التجارة العماني بموجب نص المادة (523) منه بأنه صك يشتمل على البيانات الآتية:
- لفظ “شيك” مكتوبا في متن الصك، وباللغة التي كتب بها.
- تاريخ إنشاء الشيك ومكان إنشائه.
- اسم من يلزمه الوفاء (المسحوب عليه).
- اسم من يجب الوفاء له أو لأمره.
- أمر غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود.
- مكان الوفاء.
- توقيع من أنشأ الشيك (الساحب).
ثانياً: أسس وقواعد تحرير الشيك.
عند تحرير الشيك يجب أن يتضمن اسم البنك المسحوب عليه، ومبلغ الشيك بالأرقام والحروف، واسم المستفيد، وتاريخ تحرير الشيك وتوقيع محرر الشيك. ويكون الشيك واجب الوفاء خلال الأجل المحدد به والمكتوب عليه ولا يجوز المطالبة بالشيك قبل التاريخ الاستحقاق المدون عليه.
ولكثرة تداول التعامل بالشيك بسلطنة عمان فقد ظهرت عدة مشاكل وقضايا متعلقة بالشيك والتي تعد من انتهاكا لمصداقية الشيك والاستقرار الاقتصادي والتجاري وذلك من خلال طريقة إعطاء وتداول الشيك وتسليمه للغير أو تسلُمه من الغير مع العلم بعدم قابليته للصرف.
ثالثاً: جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد في القانون العماني.
لقد انتشرت في المجتمع العماني ظاهرة إعطاء شيك بدون وجود رصيد كافي لتغطية قيمة الشيك، وفي هذه الحالة يصدر الساحب “محرر الشيك” شيكا دون أن يكون لديه رصيد كافٍ في الحساب البنكي لتغطية المبلغ المدون على الشيك عند تقديمه للبنك أو عدم وجود أي مبالغ مالية إطلاقا في الحساب البنكي أو في حالة كان الحساب البنكي مغلقا. وتعتبر هذه جريمة يعاقب عليها قانون الجزاء العماني لما لها من أثر سلبي على الثقة في التعاملات التجارية والمالية بين الأطراف، وقد أوجب لها القانون الجزاء العماني عقوبات جزائية صريحة بحسب نص المادة (356) من قانون الجزاء سالفة البيان ويعاقب عليها بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد على (٢) سنتين، وبغرامة لا تقل عن (١٠٠) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (٥٠٠) خمسمائة ريال عماني.
رابعاً: ما هي صور الأفعال المجرمة بالنسبة لجريمة الشيك.
لقد حدد قانون الجزاء العماني شكل ونوع الأفعال المجرمة في جرائم الشيك وهي تنحصر فيما يلي من أفعال مقترفة:
- قيام الشخص بإعطاء شيكا قابلا للصرف لدى البنك المسحوب عليه ولا يقابله رصيد قائم، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك، أو كان الحساب مغلقا.
- قيام الشخص بسحب كل أمواله أو بعضها من الحساب بعد إعطاء الشيك بحيث لا يفي الباقي بقيمته.
- فعل اصدار أمر الى البنك المسحوب عليه بعدم صرف الشيك للمستفيد في تاريخ الاستحقاق.
- في حال أن يحرر الشيك أو التوقيع عليه بصورة تمنع صرفه.
- القيام بفعل تظهر الشيك لغيره أو سلمه شيكا مستحق الدفع لحامله، وهو يعلم أنه ليس له مقابل يفي بكامل قيمته، أو أنه غير قابل للصرف.
خامساً: الخاتمة.
أن المشرع العماني في قانون الجزاء قد حدد قواعد تحرير الشيك، توقيعه وتداوله وتقديمه للصرف كما حدد المسؤوليات المتعلقة بالشيك من جانب الساحب “محرر الشيك” أو المستفيد والبنك وكذلك حدد العقوبات.
وينص القانون على أن الشيك هو أداة وفاء واجبة السداد فورا عند تقديمه ولا يجوز أن يكون هناك عائق يمنع صرفه. وقد نظم المشرع العماني جرائم الشيكات المختلفة وفقا لأحكام قانون الجزاء العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 7/2018م وقانون التجارة العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 55/90م.
في الختام نسأل الله عز وجل أن يكون هذا الجهد والعمل خالصاً لوجهه الكريم، سدد الله الخطي وبارك في الجهود ونفع بهذه الدراسة والعمل إنه سميع مجيب.
أعداد/ د. محمد غرباوي
شركة العلوي وشركاؤه محامون مستشارون قانونيون
مسقط-سلطنة عمان
