aren+968 24699761-2
contact@alalawico.com
Sun_Thu 08:00-17:00 (GMT+4)
Free Consultation

التطليق بسبب العلة في قانون الأحوال العماني

التطليق بسبب العلة في قانون الأحوال العماني

إن الزواج عقد شرعي، بين رجل وامرأة، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة، برعاية الزوج، على أسس تكفل لهما تحمل أعبائها بمودة ورحمة، وتكمل أهلية الزواج بالعقل، وإتمام الثامنة عشرة من العمر. ويوثق الزواج رسميا، ولا شك في أن من أهم مقاصد الزواج هو تهذيب الغريزة الجنسية وإشباعها بما أباحه الشرع وتمتع كل من الزوجين بالآخر لتحقيق معنى السكن في مودة ورحمة سعياً لتكوين أسرة، المشرع العماني قد عرف الزواج بأنه عقد يفيد حل استمتاع أحد الزوجين بالآخر شرعاً، غايته الإحصان وإنشاء أسرة مستقرة برعاية الزوج على أسس تكفل لهما تحمل أعبائها بمودة ورحمة، وقد أباح المشرع تقديم أحد الزوجين لطلب يقضي بفسخ العقد لوجود علة لدى الآخر، سواء كانت تلك العلة موجودة قبل العقد أو بعده، ويستوي في ذلك أن تكون العلة منفّرة أو مضرة، وقد ضرب لها المشرع أمثلة كالجنون والبرص والجذام، أو علة من العلل التي تمنع حصول المتعة بين الزوجين.

وقد اشترط قانون الأحوال الشخصية ضرورة تثبت المحكمة من كون العلل غير قابلة للبرء أو الشفاء حتى يتم القضاء بفسخ عقد الزواج، والفيصل في الانتهاء لقابلية العلة للشفاء هو الرأي الطبي المختص، فتستعين المحكمة بالخبرة الطبية لإعداد تقرير طبي مفصل للحالة وصفاً وتشخيصاً ومبيناً لمدى قابليتها للعلاج أو الاستحالة المطلقة لذلك من الناحية الطبية بعد إجراء المعاينة، وذلك من أجل إعانة المحكمة للوصول لقرار عادل وصائب. ومتى استوثقت المحكمة من أن العلة غير قابلة للزوال فإنه لزام على المحكمة فسخ العقد بدون إمهال وإن كانت العلة قابلة للعلاج فإن المحكمة تؤجل نظر القضية لمدة لا تجاوز العام فإن لم يتم العلاج وأصر طالب الفسخ على طلبه تفسخ المحكمة عقد الزواج.

وقد ارتأى المشرع أن يكون التفريق للعلل فسخاً للعقد لا طلاقاً، فلا ينقص بالتفريق بسببه عدد الطلقات ولا يترتب عليه من الآثار المالية إلا تلك التي يرتبها فسخ العقد من إعادة الأطراف للحالة التي كانوا عليها قبل الزواج.

وقد نصت المادة (٩٨) من قانون الأحوال الشخصية الصادر بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (٣٢ / ٩٧) على أنه:

أ- لكل من الزوجين طلب التطليق لعلة في الآخر يتعذر معها استمرار الحياة الزوجية ولا يرجى منها برء، أو يرجى بعد مضي أكثر من سنة، عقلية كانت العلة أو عضوية، أصيب بها قبل العقد أو بعده.

ب- إذا كانت العلة يرجى منها برء قبل مضي سنة، تعطى المحكمة للمعتل أجل سنة قبل التطليق.

كما نصت المادة (٩٩) من ذات القانون على أنه:

” يستعان بأهل الخبرة من الأخصائيين في معرفة العلة.”

والعلل التي أجازها قانون الأحوال الشخصية العماني للطلاق جاءت بلفظ عام يدخل فيه العيب في الشخص، وهذه العيوب وتلك العلل لا تقع تحت الحصر فقد يكون في الرجل وقد يكون في المرأة، ولذلك فقد أجاز القانون لكل من الزوجين طلب التطليق لعلة يجدها في الزوج الآخر.

فالزوج قد تصيبه العيوب والعلل ومثالها العنة وهي حالة تصيب الرجل فلا تنتصب آلته عند لقائه بزوجته، والزوجة قد تصيبها العيوب والعلل ومثالها الرتق وهو انسداد أو ضيق شديد في العضو التناسلي عندها بحيث يتعذر مع وجوده الجماع.

وفى حال وجود عيوب أو علل بأحد الزوجين ثبت للآخر طلب التطليق لما يصيبه من ضرر ورفع الضرر هنا لا يكون إلا بالتفريق.

تنص المادة (98) والمادة (99) من قانون الأحوال الشخصية على أنه على القاضي النظر في طلب الفسخ للعلة فإذا كانت إحدى العلل غير قابلة للزوال يكون ذلك من خلال الاستعانة بتقارير التي تعدها لجان طبية مختصة في مثل هذه الأمراض فإذا ثبت طبياً استحالة شفاءها تفسخ المحكمة الزواج بالتفريق في الحال دون إمهال، أما إن كان زوالها ممكناً فتؤجل المحكمة طلب الفسخ بما لا يتجاوز سنة، وفي حال عدم زوالها وإصرار طالب الفسخ على فسخ الزواج، يصدر القاضي حكمه بفسخ الزواج.

أهمية اختبار فحوص ما قبل الزواج

تقلل اختبارات وفحوص ما قبل الزواج من حالات الأمراض المعدية التي تؤدي إلى تشوهات خلقية في المواليد حيث يمكن بواسطة الفحوص منع اضطرابات الدَّم الوراثية الشائعة، مثل التلاسيميا، أو فقر الدَّم المنجلي.

وتساعد اختبارات وفحص ما قبل الزواج في الحد من انتقال الأمراض المنقولة جنسياً التي تعد من الأمراض المهلكة بسبب العَلاقة بين الزوجين. وكذلك تمنع انتقال بعض الأمراض المعدية من الأم إلى الطفل والتي قد تؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية أو تخلف عقلي، وفي بعض الأحيان الوفاة.

ويقلل فحوص ما قبل الزوج من طلبات التطليق لعلة في الآخر، كما يقلل من الأعباء المالية المستقبلية التي قد تنشأ في حالة إصابة أحد الطرفين وانتقالها للأبناء أو للزوجة من خلال تجنب تلك الأمراض منذ البداية وبذلك تخفيف العبء المادي المتمثل في الفحوص التشخيصية والعلاجية المهلكة، وما يصاحب ذلك من عبء بدني ونفسي.

جلسات المحكمة في طلب التطليق لعلة في الآخر

بقي أن نشير إلى أنه ومراعاة لحساسية موضوع الطلاق للعلل فإن قانون الأحوال الشخصية رأى أن تنظر المحكمة دعوى فسخ الزواج للعلل الجنسية وتستمع لتفاصيلها في جلسة سرية خروجاً من المبدأ العام المتمثل في علنية الجلسات، وحسناً فعل المشرع إذ إن بحث وتمحيص الدعوى للوصول لحكم نهائي فيها يقتضي الخوض في تفاصيل غاية في الحساسية فيتوجب إعمال الستر وعدم إتاحة الفرصة للكافة لحضور الجلسات والاطلاع على تفاصيلها.

خاتمة:

في الختام نسأل الله عز وجل التوفيق والنجاح في عملنا بما يخدم ويحقق ما نصبوا إليه على طريق المجد والسؤدد، ونسأل الله تعالي ايضاً أن يكون هذا الجهد والعمل خالصاً لوجهه الكريم ونفع الله الجميع بهذه الدراسة والعمل بها إنه سميع مجيب.

Prepared by: Dr. Mohammed Gharbawi
Al-Alawi & Co – Lawyers and Legal Consultants
Muscat, Sultanate of Oman

Related Posts