ميناء الدقم يقود التغيير الاقتصادي بما يتماشى مع رؤية عمان 2040
أولًا: ملخص الحدث
شهدت المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم افتتاح النسخة الثانية من منتدى الدقم الاقتصادي 2025 تحت شعار الدقم تقود التغيير بتنظيم من الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة. المنتدى حظي بمشاركة واسعة تجاوزت 400 مشارك و50 جنسية، بمشاركة 54 متحدثًا و23 خبيرا دوليا، ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في الاقتصاد العُماني، والدقم بوجه خاص.
التأكيد على التزام الحكومة بدعم الاستثمار في القطاعات ذات الميزة التنافسية
التزام الحكومة بدعم الاستثمار في القطاعات ذات الميزة التنافسية مثل الصناعات التحويلية والطاقة النظيفة ، وتشكيل فريق حكومي متخصص للتفاوض لتسريع إجراءات المستثمرين الكبار وتذليل العقبات أمامهم.الدقم تنتقل من مرحلة التأسيس الصناعي إلى مرحلة تحسين جودة الحياة وبناء مدينة متكاملة تجمع بين الصناعة والسكن والخدمات والترفيه، وهو توجه عالمي حديث في تطوير المناطق الحرة.
تحول الدقم إلى مركز جذب سكاني واقتصادي
وأبرزت الكلمات الرسمية تحول الدقم إلى مركز جذب سكاني واقتصادي، إذ انتقلت إليها أكثر من 600 أسرة، وبدأت الشركات والمشروعات الكبرى في التركيز على تطوير الحياة والخدمات، بالتوازي مع تقدم مشاريع الطاقة المتجددة والبنية الأساسية.
ثانيا: الاتفاقيات والشراكات الإستراتيجية
عمق الشراكات الدولية واتساع قاعدة الاستثمار في الدقم،
من أبرزها:
- اتفاقية شراكة استراتيجية بين “أوتكو” و”فوباك” الهولندية لإنشاء وتشغيل مرافق لتخزين المنتجات البترولية والكيميائية، مع خطط مستقبلية لمشاريع في مجالات الأمونيا والهيدروجين الأخضر.هذه الاتفاقية تدعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتكرس مكانة الدقم كمركز لوجستي دولي للطاقة.
- اتفاقية شراكة بين “تنمية طاقة عمان” و”سوميتومو كوربوريشن” اليابانية لتأسيس شركة متخصصة في إدارة سلسلة التوريد لقطاع الطاقة. تمثل هذه الشراكة امتدادا للتعاون العماني – الياباني في مجالات التكنولوجيا والطاقة المستدامة.
- مذكرة تفاهم لتطوير مشروع سياحي وسكني وتجاري متكامل بين “المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم” وشركتي “تطوير” و”الأبرار العقارية“. تؤشر هذه الخطوة إلى انتقال الدقم من الطابع الصناعي البحت إلى مدينة اقتصادية وسياحية متكاملة.
- اتفاقية تعاون بين شركة “مرافق الدقم” والجامعة الألمانية للتكنولوجيا لإنشاء مجمع اجتماعي بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. تعكس إدماج التكنولوجيا الحديثة في مشاريع البنية الاجتماعية والبيئية.
- مذكرة تفاهم بين “ميناء الدقم” وشركة “نيبون يوسن لاين” اليابانية لتطوير التعاون في مجالات النقل البحري والبنية الأساسية للميناء. تدعم جعل الميناء محورا إقليميا للنقل والخدمات اللوجستية.
ثالثًا الرؤية المستقبلية
التحول الهيكلي في مفهوم الاستثمار بالدقم
بل تتجه المنطقة الحرة الى ان تكون مدينة اقتصادية – سكنية – سياحية متكاملة، تمثل نموذجا حضريا جديدا يجمع بين العمل والحياة والخدمات.هذا التحول يحمل أبعادا قانونية وتنظيمية مهمة،
أبرزها:
- الحاجة إلى تطوير تشريعات خاصة بالتملك والإقامة والاستثمار الأجنبي طويل الأجل داخل المنطقة.
- ضرورة تكييف القوانين العقارية والعقود الاستثمارية مع الطابع المتعدد (صناعي – سكني – سياحي).
- تحديث أنظمة التراخيص والموافقات لتسهيل إنشاء المشروعات المتنوعة في إطار الشفافية والحوكمة.
جذب الاستثمارات الأجنبية
تؤكد الاتفاقيات الموقعة أن الدقم أصبحت منصة دولية تستقطب استثمارات من هولندا واليابان وألمانيا وغيرها، مما يستلزم تعزيز الحماية القانونية للمستثمرين، سواء عبر
- التحكيم التجاري الدولي (كمركز محلي في الدقم).
- عقود استثمارية متوازنة تضمن استقرار المعاملة القانونية والضريبية.
- تشريعات بيئية مرنة تحفز التحول نحو الاقتصاد والريادة والطاقة النظيفة دون الإخلال بالمعايير البيئية.
الدقم كمختبر تشريعي للتنمية المستدامة
من المتوقع أن تصبح الدقم نموذجًا لتطبيق التشريعات الحديثة في مجالات الاقتصاد الأخضر، مثل:
- قوانين الطاقة المتجددة.
- أنظمة المسؤولية البيئية والاجتماعية للمستثمرين (ESG).
- أطر تنظيمية جديدة للتكنولوجيا الحديثة في البناء مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والذكاء الصناعي في البنية التحتية.
وفى مسار التطور تتجه الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية إلى ان توجد مدونة قانونية للمناطق الصناعية المراعية للاستثمار وبيئات العتاد والعمل لايجاد منظومة مرنة وشفافة للمستثمريين.
الجانب السياحي والعقاري – الفرصة القادمة
التحول نحو جعل الدقم وجهة للسياحة الفاخرة والمغامرات يمثل مرحلة جديدة من التنويع الاقتصادي تتطلب:
- تشريعات لتملك الأجانب في المناطق السياحية ضمن ضوابط محددة.
- قوانين تحفيزية لمشاريع المنتجعات والفنادق والسكن السياحي.
- تطوير آليات منح التراخيص في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.
ماذا نتوقع للدقم فى ظل الرؤية القانونية لما هو قادم
في ضوء المؤشرات الحالية، يمكن استشراف ما يلي:
- صدور تعديلات تنظيمية جديدة خاصة بالمناطق الاقتصادية خلال عامي 2025 – 2026 لتنظيم العلاقة بين المستثمرين والهيئة، وتوحيد الإجراءات في المناطق الحرة.
- اتجاه نحو تشريعات تحفيزية خضراء تقدم إعفاءات ضريبية وجمركية لمشروعات الطاقة المتجددة والمستدامة.
- توسيع صلاحيات التحكيم التجاري في الدقم لتسوية المنازعات بين الشركات الأجنبية والمحلية بسرعة وشفافية وانشاء دوائر محاكم متخصصة .
- تحول الدقم إلى منطقة قانونية متكاملة بكيان إداري خاص، تكون فيه الأنظمة الاقتصادية والعقارية والبيئية منسجمة ومترابطة لتشجيع النمو الذكي والمستدام.
منتدى الدقم الاقتصادي 2025 لم يكن مجرد حدث اقتصادي، بل إشارة إلى مرحلة جديدة من التحول التشريعي والتنظيمي في سلطنة عمان. الدقم اليوم وهى بذلك تمثل مختبر المستقبل الذي تتلاقى فيه الرؤية الاقتصادية والقانونية والبيئية، لتُقدّم للعالم نموذجًا متوازنًا للتنمية المستدامة. ومن المتوقع أن تلعب المكاتب القانونية للمحاماة العمانية دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة، من خلال صياغة العقود، وهيكلة الشراكات، وتقديم الاستشارات القانونية الاستباقية التي تضمن استقرار هذه المشاريع وازدهارها على المدى الطويل
إعداد/ الأستاذ. سعيد أحمد
