aren+968 24699761-2
contact@alalawico.com
Sun_Thu 08:00-17:00 (GMT+4)
Free Consultation

الإعسار والإجراءات القانونية المتعلقة به في القانون المدني العماني

 الإعسار والإجراءات القانونية المتعلقة به في القانون المدني العماني

أولاً: مقدمة.

إن المُعاملات ذات القيمة المالية تُعدُّ من أساسيات الحياة في شتى المجالات، ومع التطوُّرات الاقتصاديةِ المُعاصرة وعدمِ استقرار الأسواق العالمية، تأثرت شريحة كبيرةٌ من المجتمع؛ مما نتج عنه إعسار المدينين عن الوفاء بديونهم. ويُعرَّفُ الإعسار المدني بأنه: “حالة واقعية تنشأ عن زيادة دُيون المدين مُستحقة الأداء عن حقوقه” وكما تُعرف دعوى الإعسار بـ:” الدعوى التي ترفع من الشخص الطبيعي العاجز عن سداد ديونه ليتقي بها الحجز وحبسه على ذمة التنفيذ، على أن يقدم بينة تثبت إعساره”، وقانوناً تُعدّ مسألة الإعسار من القضايا القانونية الدقيقة التي تمسّ صميم العلاقة بين الدائن والمدين، وتؤثر بشكل مباشر على حركة الاقتصاد والسلم المجتمعي. ولذلك يجب وضع إطارًا قانونيًا متكاملًا يوازن بين حماية المدين وحفظ حقوق الدائنين.

ثانياً: ما هي شروط الإعسار.

تتمثل أهم شروط الإعسار في القانون العماني فيما يلي:

1. أن يكون هناك دين قائم على المدين ولا يستطيع تسديده.

2. أن يثبت المدين عجزه عن سداد الدين، سواء كان ذلك بسبب عدم وجود أموال كافية أو بسبب ظروف قاهرة مثل المرض أو فقدان الوظيفة.

3. يجب على المدين أن يفصح عن جميع أمواله وأصوله، سواء كانت مملوكة له بشكل فردي أو مشتركة مع الغير.

ثالثاً: خطوات رفع دعوى إعسار

تتضمن اجراءات الإعسار في سلطنة عمان مجموعةً من الخطوات التي يتعين على الشخص المعسر اتباعها في حالة رغبته في رفع دعوى إعسار، وهي على النحو التالي:

1. يقدم الشخص الطبيعي “المدين” أو وكيله القانوني دعوى الإعسار إلى المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها موطن الدائن.

2. يقدم الشخص المعسر المستندات التي تثبت عجزه عن سداد ديونه، بما في ذلك: شهادة من البنك المركزي، شهادة من وزارة الإسكان، شهادة من الشرطة، وشهادة من مكتب الوالي.

3. تختص المحكمة الابتدائية المكونة من ثلاثة قضاة بالنظر في دعاوى الإعسار.

4. تصدر المحكمة حكمها بإثبات الإعسار إذا تبين لها صحة ادعاء المدين بعد التحري من الجهات المختصة.

5. لا يعتبر حكم إثبات الإعسار حجةً إلا بين أطراف الدعوى ولا يمكن استخدامه ضد الغير الذين لم يكونوا طرفًا في الدعوى.

6. إذا كان هناك أمر بحبس المدين، فإن حكم إثبات الإعسار يؤدي إلى سقوط هذا الأمر، ومع ذلك يمكن للمحكمة إصدار أمر حبس جديد إذا تبين أن المدين أصبح قادرا على السداد.

رابعاً: أهم إجراءات نظر دعوى الإعسار

دعوى الإعسار هي الإجراء القانوني الذي يلجأ إليه المدين الطبيعي العاجز عن سداد ديونه، بهدف وقف إجراءات التنفيذ ضده، وذلك بتقديم أدلة كافية تثبت عجزَه عن السداد، وتتمثل أهم إجراءات نظر دعوى الإعسار فيما يلي:

1. يجب أن يكون هناك طلب تنفيذ سابق ضد الشخص الذي يطلب إثبات الإعسار.

2. يقوم المدين بتقديم طلب إثبات الإعسار إلى المحكمة الابتدائية المكونة من ثلاثة قضاة.

3. لا يتم النظر في طلب إثبات الإعسار إلا بعد أن يكمل المدعي إجراءات الإفصاح عن ممتلكاته والرد على أسئلة المحكمة والتحقيق في أموره المالية.

وترفع دعوى الإعسار من الشخص الطبيعي فقط (الأشخاص الاعتباريون ينطبق عليهم دعوى الإفلاس ) ، سواء بواسطته أو بواسطة وكيله القانوني في المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه ، وذلك بصحيفة مرفقة بكل ما يثبت عجزه عن سداد ديونه (شهادة من البنك المركزي + شهادة من وزارة الإسكان + شهادة من الشرطة + شهادة من سوق مسقط للأوراق المالية + شهادة من مكتب الوالي ) تُودع في أمانة سر المحكمة ، حيث إن المحكمة الابتدائية المشكلة من ثلاثة قضاة هي المختصة بالفصل في دعاوى الإعسار .وتحكم المحكمة لرافع الدعوى بإثبات إعساره إذا ثبت لها صحة إعساره بعد التحري من الجهات المختصة، إلا أن الحكم لا يكون حجة إلا بين أطرافه ، ولا يحتج به في مواجهة الغير الذين لم يكونوا خصوما في الدعوى تطبيقا لقاعدة نسبية الأحكام.

ويترتب على حكم إثبات الإعسار سقوط الأمر الصادر بحبس المحكوم عليه بناءً على المادة (425) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية، ولا يمنع من إصدار أمر الحبس إذا تبين للمحكمة بأنه أصبح قادرا على الوفاء بما أُلزم به بناءً على طلب المحكوم له.

خامساً: التأصيل القانوني والشرعي للإعسار.

لقد نصت المادة (425) من المرسوم السلطاني رقم ٢٩ / ٢٠٠٢م بإصدار قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنه:

“تأمر المحكمة بسقوط الأمر الصادر بحبس المدين في الأحوال الآتية:

أ- إذا وافق الدائن كتابة على إسقاط الأمر.

ب- إذا دفع الدين المحكوم به عليه أو إذا انقضى لأي سبب من الأسباب التزامه الذي صدر أمر الحبس لاقتضائه.

ج- إذا قدم كفيلا مقتدرا أو ضمانا قبله المحكوم له.

د- إذا ثبت ببينة كافية إعسار المدين.

ولا يمنع إخلاء سبيل المدين بعد ثبوت إعساره من إصدار الأمر بحبسه بناء على طلب الدائن إذا ثبت للمحكمة أنه أصبح قادرا على الوفاء بما ألزمه به الحكم.

اما ومن حيث الشريعة الإسلامية فقد قال الله تعالى:” وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى مسيرة”.

وعن الحارث ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع في إسوة الغرماء”.

وقال تعالى:” يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه”.

“وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبة فرهان مقبوضة”.

 يتضح من الآيات الكريمة والحديث النبوي الشريف، أن الشريعة الإسلامية الغراء قد عالجت مسألة الإعسار والمداينة معالجة إنسانية في الوقت الذي كانت فيه الشرائع الأخرى كالشريعة الرومانية التي كانت تستبيح تملك المدين عند عدم الوفاء بالدين، كما تجيز التشهير به في الأسواق والأماكن العامة. والآيات الكريمة والحديث الشريف ذكرت هنا على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر.

سادساً: خاتمة وتوصية.

من خلال هذه الدراسة نجد أنه يوجد غياب نصوص قانونية متكاملة في السلطنة تنظم إجراءات الإعسار وهذا يؤدي إلى إشكالات جوهرية، على رأسها التساؤل: من هي الجهة المختصة بنظر دعوى الإعسار؟ هل هو قاضي التنفيذ المختص بتنفيذ الأحكام، أم قاضي الموضوع المختص بنظر أصل النزاع؟ وهل إذا صدر حكم بإشهار الإعسار، فما هو الأثر القانوني لهذا الحكم؟ هل يُمنح المدين حماية؟ أم يظل يلاحَق بالتنفيذ المدني وربما الجنائي؟ وهل يظل الحكم بالإعسار قائمًا إلى “أبد الآبدين” دون آلية واضحة لرد الاعتبار أو إنهاء حالة الإعسار؟

هذه الأسئلة وغيرها أصبحت محل اجتهاد قضائي يفتقر إلى مرجعية تشريعية واضحة، ما يفتح باب التفاوت في الأحكام وغياب الاستقرار القانوني، وهو ما لا ينسجم مع متطلبات العدالة الناجزة.

 وعليه ولكل ما سلف، فإننا نوجّه نداءً صريحًا إلى المشرّع العماني بأن يتبنّى قانونًا متكاملًا لتنظيم الإعسار، يُراعي الخصوصية المحلية ويستفيد من النماذج الناجحة إقليميًا، خصوصًا قوانين دول الجوار، وذلك لتحقيق العدالة، وضمان الحقوق، وتعزيز الثقة بالنظام القضائي والمالي في السلطنة.

أعداد/ د. محمد غرباوي

شركة العلوي وشركاؤه محامون ومستشارون قانونيون

مسقط-سلطنة عمان

Related Posts