جريمة الاحتيال
أن من الجرائم المالية التي انتشرت في المجتمع بشكل واسع حتى أصبحت ظاهرة إجرامية، هي جريمة الاحتيال المالي، ولذلك سوف نتطرق وفقا لما جاء في قانون الجزاء العماني، حيث أن الاحتيال المالي هو استيلاء على مال الغير من غير وجه حق باتباع الطرق الاحتيالية، وقد غدت جريمة الاحتيال للأسف الشديد من الجرائم الشائعة نظرا لقدرة المحتالين على تطوير أساليبهم وتغليفها بهالة من النصب والخداع والايهام التي تعدوا أن تكون بمثابة الصنارة التي يقع فيها الكثير ممن تدعوهم الحاجة أو الطمع أو الغفلة للوقوع في شراكهم.
جريمة الاحتيال من حيث الشريعة الاسلامية
من حيث الشريعة الإسلامية الغراء فالنصب والاحتيال وأكل الأموال بالباطل حرام، ولو توصل إليه فاعله بسبب ما في القانون الوضعي من ثغرات، وفاعل ذلك معرض للوعيد الشديد الوارد في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا [سورة النساء: 30،29].
جريمة الاحتيال من حيث قانون الجزاء العماني
بحسب المرسوم السلطاني رقم ٧ / ٢٠١٨م بإصدار قانون الجزاء في المادة (349) منه فإن الاحتيال هو الحصل من الغير على نفع غير مشروع لنفسه أو للآخرين باستعماله إحدى طرق الاحتيال، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، وجريمة الاحتيال من هي من الجرائم الواقعة على الأموال حيث يقوم المحتال بالاستيلاء على مال الغير بخداعة وحمله على تسليم ذلك المال باللجوء الى عدة مغريات ووعود وهمية، وهناك تقارب بين مفهوم جرم الاحتيال وجرم السرقة إلا أن الفرق بينهما واضح وبين وهو أنه في السرقة يكون أخذ المال دون رضا المجني عليه وهو لا يقع إلا على الأموال المنقولة أما الاحتيال فيكون أخذ المال برضا المجني عليه ويقع على الأموال المنقولة وغير المنقولة على حد سواء، وقد جاءت المادة (349) من قانون الجزاء العماني لتجريم الاحتيال وتحدد أركانه حيث نصت على أنه:
” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (٣) ثلاثة أشهر، ولا تزيد على (٢) سنتين، وبغرامة لا تقل عن (١٠٠) مائة ريال عماني، ولا تزيد على (٣٠٠) ثلاثمائة ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من حصل من الغير على نفع غير مشروع لنفسه أو للآخرين باستعماله إحدى طرق الاحتيال، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة وتشدد العقوبة على ألا تجاوز الضعف إذا وقع فعل الاحتيال على شخص دون (١٨) الثامنة عشرة من عمره أو على بالغ لا يملك كامل قواه المميزة. “
ونلاحظ من نص المادة (349) من قانون الجزاء أن المشرع قد حصر الاحتيال في الحصول من الغير على نفع غير مشروع لنفسه أو للآخرين باستعماله إحدى طرق الاحتيال، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة إلا أن المشرع لم يحدد في نص المادة سالفة البيان الطرق الاحتيالية انما تركها عامة فكل تصرف أو امتناع عن تصرف كان القصد منه الحصول على منفعة غير مشروعة كان تصرفاً احتيالياً، حيث يمر الاحتيال بالخطوات التالية: –
-فعل الخداع والإيهام بإحدى طرق الاحتيال.
-وقع المجني عليه بالغلط.
-إتيان المجني عليه تصرفاً مالياً من شأنه تسليم مال إلى المحتال.
ويفترض الاحتيال ارتباط كل خطوة بالخطوة السابقة عليها بصلة السببية ففعل الخداع هو الذي أدى إلى الوقوع في الغلط والتصرف المالي كان تحت تأثير الغلط وتسليم المال هو نتيجة لذلك التصرف طبقاً لما نصت عليه المادة 349 و350 قانون الجزاء.
ومن الممكن تلخيص وسائل الاحتيال على سبيل المثال في الاتي
-استعمال الدسائس والنصب.
2- تلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية.
3- ظرف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.
4- تصرف المجرم بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة للتصرف بها.
5- استعمال المجرم اسماً مستعاراً أو صفة كاذبة.
ملحوظة:
وهنا لا مجال للقول الشائع بأن القانون لا يحمي المغفلين فالمحتال شخص قد درج علة خداع الناس بطرق ملتوية قد تجعل الكثيرين يصدقون ما يقوله لهم، ولذلك لا ينبغي أن يفلت من العقاب، إذ أن جريمته تطال استقرار المجتمع بالكامل وتبعث نوعا من عدم الثقة بين الناس، ومن خلال الممارسة في مجال المهن القانونية نجد أن الكثير من الناس يقعون في مصيدة الاحتيال نتيجة حاجتهم الملحة أو جشعهم وهو الاغلب في حالات الاحتيال، وقد يصل الأمر بالمحتال عليهم الى اخذ قروض أو حتي بيع ما بحوزتهم من مصوغات أو رهن أرض للحصول على المال واعطائه للمحتال ثم بعد ذلك يعضون على أصابعهم ندماً عندما يكتشفون أنهم ركضوا خلف السراب.
مسقط – سلطنة عمان
