حكم القانون في التقاط الصور الخاصة للأفراد ونشرها في تسجيلات
صوتية أو مرئية عبر وسائل التواصل الاجتماعي
أولاً: مقدمة:
أن اليوم وفى عصرنا الحالي تُعد وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها (الواتساب – الإنستغرام – تويتر – فيس بوك – تيك توك.. الخ). جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للأفراد وقد أصبح لهذه البرامج الكثير من التأثير الإيجابي والسلبي الذي ينعكس على الأفراد والمجتمعات، حيث تُشكل منصات قوية للتعبير عن الرأي والتواصل ونشر المعرفة، كما تسهم في تقريب المسافات بين الناس وتعزيز فرص التعلم والتسويق وتبادل المعرفة، إلا أنها في المقابل قد تتحول إلى جريمة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد وذلك من خلال نشر الصور والاخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة.
والجدير بالذكر أن الحكومة الرشيدة أكدت على أن: “تربية الأبناء لا تتم عبر شبكات التواصل بل هي جزء من أصل المجتمع العُماني عندما يتشرب أبناءنا بعاداتنا وتقاليدنا والتمسك بالأسرة والمجتمع هي تكون سبيل نجاح المجتمع والتقنيات الحديثة وجدت لخدمة البشرية لكننا مع الأسف نستغلها بطريقة سلبية جدًا، وقد أثرت على النشء، ليس في بلدنا وحسب ولكن في جميع أنحاء العالم”.
ثانياً: رأي القانون في فعل التقاط صور أو نشر اخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بالغير باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات ولو كانت صحيحة.
تُبرز أهمية الوعي بالمسؤولية كمطلب أساسي للكل، فالمنصات التي تتيح التواصل وحرية التعبير تحتاج في المقابل إلى إدراك عميق بعواقب الاستخدام السلبي لهذه المنصات، مما يحتم علينا جميعاً أفراداً ومؤسسات أن نكون أكثر وعياً بحجم هذا التأثير، ولهذا السبب فقد صدر المرسوم السلطاني رقم ١٢ / ٢٠١١م بإصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقد نصت المادة (16) منه على أنه:
” يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات كالهواتف النقالة المزودة بآلة تصوير في الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد وذلك بالتقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة، أو في التعدي على الغير بالسب أو القذف.”
أن الكثير من الناس يجهل بصدور قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات اعلاه ويتداول البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبرامجه صورا ومقاطع فديو لأشخاص قد تم تصويرهم خلسة ونشرت بدون إذنهم ورضاهم، وذلك بهدف السخرية بهم أو بغرض رفع نسبة المشاهدة والمتابعين، وقد يتم النشر في غالب الأحوال في (الواتساب – الإنستغرام – تويتر – فيس بوك – تيك توك).
ثالثاً: عناصر وأركان جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد بالتقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة.
لقد حدد المشرع عناصر وأركان جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد بالتقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة فيما يلي:
- استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات كالهواتف النقالة المزودة بآلة تصوير.
- الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد وذلك بالتقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها.
- ولو كانت المعلومات صحيحة.
وقد تلاحظ تصوير الحوادث دون إذن مسبق وهذا سلوك انتشر في الآونة الأخيرة، حيث يتسابق الكثير من هواة السبق والشهرة في تصوير الحوادث وانتهاك حرمة الضحايا والمصابين وتناقل صورهم في وسائل التواصل الاجتماعي دون اعتبار لمشاعر الآخرين، حيث أن أسباب انتشار ظاهرة التصوير يعود إلى هوس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بحصد أكبر عدد من المتابعين.
رابعاً: عقوبة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة في القانون العماني.
أن القانون في سلطنة عمان قد جرم كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات كالهواتف النقالة المزودة بآلة تصوير في الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد وذلك بالتقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة، وقد نص القانون على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على خمسة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ارتكب الفعل سالف البيان.
خامساً: الأثر القانوني لنص المادة (16) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
أن نص المادة (16) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد جرمت من يقوم بالتقاط الصور عبر الوسائل المختلفة من بينها (الهواتف النقالة) ثم نشرها، حتى ولو كانت الواقعة المصورة صحيحة، فهدف المشرع من ذلك هو حماية الحياة الخاصة للفرد وعائلته من أي اعتداء من بينها نشر الصور بدون علمه وإذنه.
وعليه فإن تطبيق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في مثل هذه الحالات سيكون رادعاً لكل شخص تسول له نفسه التقاط صور الآخرين خلسة ونشرها بهدف السخرية والاستهزاء بهم، والمادة (16) سالفة البيان سوف تحد من هذه الظاهرة مما سيسهم في تقليل جرائم استخدم الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات كالهواتف النقالة المزودة بآلة تصوير في الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد وذلك بالتقاط صور أو نشر أخبار أو تسجيلات صوتية أو مرئية تتصل بها ولو كانت صحيحة.
وفي الختام نسأل الله عز وجل أن يكون هذا الجهد والعمل خالصاً لوجهه الكريم ونفع الله الجميع بهذا العمل إنه سميع مجيب.
شركة العلوي وشركاؤه محامون ومستشارون قانونين
مسقط – سلطنة عمان
